Skip to content

مخرج وأفلامه: علي بدرخان

ما بين «الإختيار» (1971) و«العصفور» (1974) وكلاهما ليوسف شاهين حيث عمل علي بدرخان مساعداً له، قدّم بدرخان فيلمه الأول «الحب الذي كان» (1973) والباحث لن يجد كثير صلة بين أسلوب عمل كل من شاهين وبدرخان في هذا الفيلم الأول، ولا لاحقاً. بالنسبة لـ «الحب الذي كان» الصلة الأقوى هي مساهمة كاتب السيناريو رأفت الميهي الرصينة لموضوع عاطفي لو وقع بين يدي مخرج آخر لتحوّل إلى عمل عادي أو أقل. لكن كتابة الميهي من جهة وجدية توجه بدرخان أنقذا الفيلم من هذا الإحتمال.
العديد من أفلام بدرخان تنجو من الإنحدار صوب السائد بسبب قوّة حضوره مخرجاً. مثلاً «الجوع» (1986) أقل جودة من «شفيقة ومتولي» (1978) و«أهل القمّة» (1981) أفضل- بكثير- من «الرجل الثالث» (1995). في سياق ما، هذا طبيعي، لكن في مسيرة لم تنتج أكثر من عشرة أفلام فإن «شفيقة ومتولي» و«أهل القمّة» بالإضافة إلى الكرنك» ثم- وإلى حد لا يمكن تجاهله- فإن «الحب الذي كان» و«شيلني وشيّلك» و«الراعي والنساء» وحتى «الجوع» منحت بدرخان تميّزه كأحد أهم مخرجي السينما المصرية من السبعينات وإلى اليوم.
هو ناقد إجتماعي في المقام الثاني، من بعد حسن إدارته وإجادة سرده للقصص وتميّز بعض أفلامه بالحجم الإنتاجي الكبير، و«الكرنك» هو النموذج السائد عندما ينظر النقاد والمؤرخون إلى أعمال بدرخان.
فنياً، هناك انسياب ممتاز للحكاية وأحداثها يمتزج فيه الوضع الفردي بالوضع الإجتماعي. وبعض أعماله («الجوع» و«شفيقة ومتولي» ثم «الكرنك» على سبيل المثال) تأريخ لمصر. ولو أن «الجوع» يفلت بالكاد من السقوط في سينما الحكاية المكررة حول فتوّات أيام زمان.
الحكاية في «الجوع» عن رواية نجيب محفوظ. سيناريو مصطفى محرّم يختار طريق الرصد وبدرخان يؤمه لكن القليل من أحداث الفيلم يمكن القول إنها لم تكن متوقعة منذ البداية. في حين لا يمكن تغيير أحداث رواية مشهورة على نحو جذري لكي تتجنب القصة المكررة لصعود وهبوط فتوّة ما وخصوصاً إذا ما كان الفيلم سيُكنّى لحساب إسم مؤلف بمنزلة وأهمية نجيب محفوظ، الا أن هذا الناقد يتمنّى لو مورس أسلوب فني أفضل على الفيلم لتجنب ما يمكن تجنّبه من سرد متوال في إطار تقليدي.
بدرخان في أفلام أخرى، مثل «شفيقة ومتولي» و«الكرنك» و«أهل القمّة» مارس هذا الأسلوب المفقود في «الجوع» ببراعة. صنع أفلاماً جيدة وفي الوقت ذاته لا تخن الرغبة في تواصل ناجح مع الجمهور السائد.

«أهل القمّة» ★★★★
نور الشريف في دور النشال زعتر (نور الشريف) الذي يجد للرجل التقي زغلول (عمر الحريري) محفظته ويكافؤه ذاك بوظيفة في شركته ثم سرعان ما يثق بقدراته فيطلقه في سماء التهريب الجمركي الذي يمارسه زغلول بنجاح. يصبح زعتر ساعده الأيمن في تلك العمليات. وتتحسن أوضاع نور ويفتح لنفسه دكاناً يبيع فيه كل تلك الأدوات المهربة في الوقت الذي يقع فيه بحب سعاد حسني، الفتاة التي وصلت إلى سن السابعة والعشرين من دون أن تتزوج، وهي أخت عزت العلايلي ضابط البوليس الذي عرف نور نشالاً صغيراً، ولم يعرف عمر الحريري لصاً كبيراً (إلا في النهاية).
ما يلي خارج حياكة هذه القصة حول كل هذه الشخصيات هو تناول لحياة الفترة كما سببتها سياسة الانفتاح آنذاك، ولبنة التحول الاجتماعي الذي طرأ على مصر وغيّر من بنيتها الاقتصادية الشيء الكثير.
على أن شيئاً ما يبقى أحداث الفيلم بعيداً من أن تكون نموذجاً صارخاً ونقداً صريحاً على غرار فيلم بدرخان السابق «الكرنك». هذا الشيء قد يكون الرقابة الرسمية أو الموقف الشخصي للمخرج، أو قد يكون تناغماً بين الاثنين (مع حقيقة أن الفيلم قد تعرض لاحتجاجات الرقابة واحتجاجات المخرج المقابلة عليها). مع ذلك، لا يغيب بدرخان مخرجاً فذاً للأحداث، ومديراً بارعاً لشخصياته. إنه يفتقد إلى الأفضل وهو الذي نعرف أنه سيقدمه ربما في الفيلم القادم أو الذي سيليه.

Categories

Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: